الأحد، 11 ديسمبر 2016

عن انتخابات الرئاسة فى أوزبكستان


طشقند: 11/12/2016 أعدها للنشر أ.د. محمد البخاري. تحت عنوان "عن انتخابات الرئاسة فى أوزبكستان" نشرت صحيفة "روز اليوسف" المصرية يوم 11/12/2016 مقالة كتبها: د. أحمد عبده طرابيك، وجاء فيها:

تمثل دول آسيا الوسطى أهمية كبيرة للعالم العربى من النواحى الاقتصادية والسياسية، وللأمن القومى العربى، خاصة أن هذه الدول ترتبط بعلاقات تاريخية قوية مع مصر والكثير من الدول العربية، ولكن العلاقات الحالية مع هذه الدول لا تعكس هذه الأهمية الاستراتيجية، ولا التاريخ المشترك بين الجانبين، ولا تعبر عن تطلعات الشعبين فى استعادة تلك العلاقات التاريخية، حيث ظل التعاون مع هذه الدول منذ استقلالها على استحياء فى بعض المجالات. على الرغم من أن كل فراغ ينتج عن غياب مصر والدول العربية فى هذه المنطقة، تقوم إسرائيل دون تردد بملء هذا الفراغ والتمدد فيه بكل أريحية دون منافس.
جرت انتخابات رئاسية فى جمهورية أوزبكستان يوم 4 ديسمبر الحالى 2016، لاختيار رئيس جديد، خلفا للرئيس اسلام كريموف، الذى رحل منذ ثلاثة أشهر، وقد تنافس فى تلك الانتخابات أربعة مرشحين عن الأحزاب الأربعة الرئيسية فى البلاد، هم، الرئيس المؤقت ورئيس الوزراء السابق شوكت ميرأمانوفيتش ميرزيايوف، عن حزب أوزبكستان الديمقراطى الليبرالى، وسروار سعد الله عطامرادوف، عن حزب النهضة القومية الديمقراطى «ميللى تيكلانيش»، وحاتمجان عبد الرحمن كيتمانوف، عن الحزب الديمقراطى الشعبى، وناريمان مجيدوفيتش عمروف، عن الحزب الديمقراطى الاجتماعى «عدالات»، وقد فاز فى تلك الانتخابات، الرئيس المؤقت شوكت ميرزيايوف بنسبة تقارب 88%، من عدد أصوات الناخبين الذين بلغ عددهم 21 مليونا و500 ألف ناخب.
يمكن سرد عدد من الملاحظات حول تلك الانتخابات وجمهورية أوزبكستان بصفة عامة من قريب، أولها: أن تلك الانتخابات تعبر عن مدى وعى المواطن فى أوزبكستان بما تحقق على أرض الواقع، ومن تغير فى مستوى الخدمات الاجتماعية، وارتفاع فى مستوى معيشته فى جميع المجالات والقطاعات خلال سنوات الاستقلال التى يحتفل هذا العام بمرور 25 عاما عليه، حيث استعادت أوزبكستان هويتها الإسلامية، ورسم سياستها المستقلة بعيدا عن تجاذبات وصراعات روسيا والولايات المتحدة وأوروبا.
ثانيا: تعكس حركة العمران والطفرة الاقتصادية الكبيرة فى أوزبكستان، ما وصلت إليه البلاد من نهضة يشعر بها المواطن ومن ثم يسعى للحفاظ على هذا الاستقرار، واستمرار مسيرة البناء والتطور التى بدأت منذ استقلال البلاد عام 1991.
ثالثا: عند زيارة ضريح الرئيس الراحل إسلام كريموف يلاحظ تدفق الكثير من المواطنين الأوزبك طوال اليوم لزيارة الضريح وقراءة القرآن «كعادة الأوزبك عند زيارة قبور موتاهم» والدعاء له بالمغفرة، وهذا المشهد يدحض التقارير الغربية التى وصفته بالديكتاتور وحكم البلاد بالقبضة الحديدية، فما الذى يدعو كل هؤلاء الأوزبك لزيارة ضريحه والدعاء له بعد موته، إلا إذا كان من دافع المحبة له.
رابعا: تتشابه أوزبكستان مع مصر والعالم العربى فى كثير من الأمور، خاصة فى تلك الفترة التى يمر بها وطننا العربى، فقد شهدت أوزبكستان موجات عنف واضرابات، خاصة أن لها حدودا طويلة مع أفغانستان غير المستقرة، ولكنها استطاعت أن تصنع استقرارا راسخا كان عاملا مهما فى صناعة النهضة التى ينعم بها شعب أوزبكستان الآن.
خامسا: جرت الانتخابات فى أجواء هادئة عبرت عن طبيعة شعب أوزبكستان المسالمة التى يعيش بها أكثر من 130 قومية، تتعايش مع بعضها فى أجواء من الوئام والسلم الاجتماعى، كما أن المنافسة بين الأحزاب السياسية لم يكن بينها حالة التشنج، وإثارة الشارع، وتعكير صفو المجتمع، التى تؤدى إلى التخريب وتدمير المنشآت العامة والخاصة، وترهيب المستثمرين والسياح.
تظل المعلومات والأخبار عن أوزبكستان ودول آسيا الوسطى بشكل عام قليلة، ويتم الحصول عليها من طرف ثالث، إما من روسيا، أو من الدول الغربية، وهذه الدول تكتب التاريخ وتبث الأخبار حسب ما يتوافق مع مصالحها، وليس تعبيرا عن الحقيقة والواقع بشكل مطلق، وهذا ما جعلنا فى مصر والعالم العربى، إما أن نجهل الكثير عن أوزبكستان وآسيا الوسطى، أو نحصل على معلومات وأخبار مغلوطة، ومن ثم كان حكمنا وتعاملنا مع هذه الدول يتم وفق أهواء ومصالح الدول الأخرى.
لقد أصبح من الضرورة التواصل مع دول آسيا الوسطى بشكل مباشر دون وسيط من الشرق أو الغرب، فما يجمع بين هذه الدول والعالم العربى من تراث مشترك وعلاقات تاريخية، يمكن من خلالهما تطوير تلك العلاقات فى الوقت الراهن، وإقامة شبكة واسعة من المصالح المتبادلة، خاصة مع وجود تنوع فى الكثير من الموارد والمنتجات لكلا الطرفين، ويدعم كل ذلك رغبة الشعوب فى التقارب ومد جسور التواصل.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق