الأربعاء، 19 ديسمبر 2018

الاحتفال باليوم العالمي للغة العربية في أوزبكستان

طشقند 19/12/2018 أعدها للنشر أ.د. محمد البخاري
تحت عنوان "الاحتفال باليوم العالمي للغة العربية في أوزبكستان" نشرت الصحيفة الإلكترونية المصرية "الوسيلة نيوز" يوم 18/12/2018 مقالة كتبها: د. أحمد عبده طرابيك، وجاء فيها:



ارتبطت أوزبكستان مع العالم العربي وعلي مدار عقود عديدة من الزمن بعلاقات وطيدة سادت خلالها اللغة العربية في تلك المنطقة الهامة من العالم حتي خرج منها كبار العلماء والمفكرين والفلاسفة في مختلف فروع العلم والمعرفة الدينية والإنسانية.

فقد شكلت منطقة آسيا الوسطي، والتي عرفت في التاريخ العربي باسم بلاد ما وراء النهر، حيث نهري سيحون "سرداريا"، وجيحون "أموداريا"، حيث عمل النهران ليس علي خصوبة الأرض وجعلها من أجود الأراضي الزراعية في العالم، بل امتد تأثيرهما إلي الإنسان فجادت الأرض والبلاد وخرج منها الإمام البخاري والترمذي.

وتقديراً منها لمكانة اللغة العربية تحتفل أوزبكستان بالذكرى الخامسة والأربعين لليوم العالمي للغة العربية في الثامن عشر من ديسمبر، حيث يتم تنظيم احتفال كبير في أكاديمية أوزبكستان الإسلامية الدولية بمشاركة جميع المؤسسات العلمية والجامعات ومراكز البحوث ليس التي يتم فيها تدريس اللغة العربية وحسب، بل والتي لها اهتمامات باللغة العربية في أوزبكستان، إلي جانب المنظمات الدولية المعتمدة في أوزبكستان، كما يشارك في الاحتفال عدد كبير من الضيوف من خارج أوزبكستان وخاصة من الدول العربية، حيث وضعت أكاديمية أوزبكستان الإسلامية الدولية برنامج ثري وحافل لذلك الاحتفال.

تعد العربية من أقدم اللغات السامية، وأكثر لغات المجموعة السامية من حيث عدد المتحدثين، وإحدى أكثر اللغات انتشاراً في العالم، يتحدثها أكثر من 422 مليون نسمة ويتوزع متحدثوها في المنطقة المعروفة باسم الوطن العربي، بالإضافة إلى العديد من المناطق الأخرى المجاورة، وهي من بين اللغات الأربع الأكثر استخداماً في الانترنيت، وكذلك الأكثر انتشاراً ونمواً متفوقة على الفرنسية والروسية.

وللغة العربية أهمية كبيرة عند كافة المسلمين في أنحاء العالم، فهي لغة القرآن الكريم، ولا تتم الصلاة إلا بإتقان بعض من كلماتها. واللغة العربية هي أيضا لغة شعائرية رئيسية لدى عدد من الكنائس المسيحية في العالم العربي، كما كتبت بها الكثير من أهم الأعمال الدينية والفكرية اليهودية في العصور الوسطي، مثل مؤلفات: دوناش بن لبرط، وابن حيوج في النحو، وسعيد الفيومي وموسي بن ميمون في الفلسفة، ويهوذا اللاوي في الشعر، واسحاق الفارسي في تفسير التوراة، فكان لها بالغ الأثر في اللغة والدين والأدب اليهودي.

تتميز اللغة العربية بقدرتها على التعريب واحتواء الألفاظ من اللغات الأخرى بشروط دقيقة معينة. فيها خاصية الترادف والأضداد، والمشتركات اللفظية، وتتميز بظاهرة المجاز، والطباق، والجناس، والمقابلة، والسجع، والتشبيه، وبفنون اللفظ كالبلاغة والفصاحة وتحويه من محسنات بديعية

واليوم العالمي للغة العربية هو اليوم الذي أصدرت فيه الجمعية العامة للأمم المتحدة القرار رقم 3190 في 18 ديسمبر عام 1973، والذي يقر بموجبه إدخال اللغة العربية ضمن اللغات الرسمية ولغات العمل في الأمم المتحدة، بعد اقتراح تقدمت به كل من المملكة المغربية والمملكة العربية السعودية خلال انعقاد الدورة 190 للمجلس التنفيذي لمنظمة اليونسكو.

خلال عقد الخمسينيات من القرن الماضي، بذلت جهود كبيرة أسفرت عن صدور قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 878، خلال أعمال الدورة التاسعة بتاريخ 4 ديسمبر 1954، يجيز الترجمة التحريرية فقط إلى اللغة العربية، ويقيد عدد صفحات ذلك بأربعة آلاف صفحة في العام الواحد، وشرط أن تدفع الدولة التي تطلبها تكاليف  الترجمة، وعلى أن تكون هذه الوثائق ذات طبيعة سياسية أو قانونية تهم المنطقة العربية، وفي عام 1960، اتخذت اليونسكو قراراً يقضي باستخدام اللغة العربية في المؤتمرات الإقليمية التي تنظم في الدول الناطقة بالعربية وبترجمة الوثائق والمنشورات الأساسية إلى اللغة العربية، وفي عام 1966، تم اعتماد قرار يقضي بتعزيز استخدام اللغة في اليونسكو وتقرر تأمين خدمات الترجمة الفورية إلى العربية ومن العربية إلى لغات أخرى في إطار الجلسات العامة. وفي عام 1968 تم اعتماد اللغة العربية تدريجياً لغة عمل في المنظمة مع البدء بترجمة وثائق العمل والمحاضر الحرفية وتوفير خدمات الترجمة الفورية الحرفية إلى العربية.

استمر الضغط الدبلوماسي العربي، إلى أن تمكنوا من جعل اللغة العربية تستعمل كلغة شفوية، خلال انعقاد دورات الجمعية العامة في سبتمبر 1973، وبعد إصدار جامعة الدول العربية في دورتها الستين قرارا يقضي بجعل اللغة العربية ضمن اللغات الرسمية للأمم المتحدة وباقي هيئآتها، ترتب عنه صدور قرار الجمعية العامة رقم 3190 في سبتمبر 1973، يوصي بجعل اللغة العربية لغة رسمية للجمعية العامة وهيئاتها ، وفي عام 1973 خلال الدورة 28 في ديسمبر 1973 يوصي بجعل اللغة العربية لغة رسمية للجمعية العامة وهيآتها، وفي عام 1974، تم إدراج اللغة العربية كلغة عمل في دورات المجلس التنفيذي بناء على طلب من حكومات: الجزائر، وليبيا، والعراق، والكويت والمملكة العربية السعودية واليمن ولبنان ومصر.

وفي أكتوبر 2012 عند انعقاد الدورة 190 للمجلس التنفيذي لليونسكو، تقرر تكريس يوم 18 ديسمبر يوماً عالمياً للغة العربية، واحتفلت اليونسكو في ذلك العام للمرة الأولى بهذا اليوم. وفي 23 أكتوبر 2013 قررت الهيئة الاستشارية للخطة الدولية لتنمية الثقافة العربية التابعة لليونسكو، اعتماد اليوم العالمي للغة العربية كأحد العناصر الأساسية في برنامج عملها لكل عام.

ويأتي احتفال أوزبكستان هذا العام باللغة العربية في أكاديمية أوزبكستان الإسلامية الدولية دليل اعتزاز وتقدير كبير باللغة العربية التي تمثل أبجديتها ثلث اللغة الاوزبكية فضلا عن ذلك فهو تكريم واعتراف بفضل علماء أوزبكستان الأفذاذ الذين قدموا للغة العربية اسهامات خالدة وكتبوا بها علومهم الموسوعية التي ذاعت شهرتها الآفاق وفي مقدمتهم الزمخشري "صاحب الكشاف"، والخوارزمي والفارابي وابن سينا والبيروني والماتريدي وأئمة الحديث والفقه الكبار، البخاري والترمذي والنسفي والسمرقندي والشاشي وغيرهم الكثير.

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق