الأربعاء، 27 أغسطس 2014

حرية الأديان مصانة في أوزبكستان


حرية الأديان مصانة في أوزبكستان


تحتفل أوزبكستان في الأول من سبتمبر بالذكرى الـ23 لاستقلالها. وتأتي هذه الإحتفالات في ظروف من التطور المستقل والتحولات الديمقراطية المنظمة في البلاد، التي سرعت عملية إقامة الدولة القومية الجديدة التي تتناسب مع أسلوب تفكير المواطنين. والأكثر من ذلك سمح التسامح الديني وهو من المبادئ الأساسية للديمقراطية، بإظهار التسامح كشكل من أشكال الحياة، والسلوك، والأحاسيس، والآراء، والأفكار، وحرية العبادة، لدى مختلف الجماعات العرقية، على مستوى الدولة، وعلى المستوى الشخصي ومستوى الجماعات العرقية.
وخلال مرحلة تاريخية قصيرة تشكلت في أوزبكستان أجواء جديدة في الحياة السياسية وفرت للشعب إمكانية تطوير وعيه الذاتي. وأصبح معه واضحاً تشابه مصالح  كل القوميات والجماعات العرقية المتعددة في أوزبكستان.
ومنذ الأيام الأولى للإستقلال أعلن عن ثبات الحكومة الأوزبكستانية على المبادئ الديمقراطية، واختارت الطريق العلماني لتنمية المجتمع الذي يسمح بخلق الظروف الحقوقية للأديان والأقليات الدينية بالكامل.
وأظهر قانون جمهورية أوزبكستان عن "حرية الضمير والمنظمات الدينية" الذي صدر بتاريخ 1/5/1998 قدرته على حل مسائل حرية العبادة والضمير.
وفي الوقت الراهن تمارس نشاطاتها في جمهورية أوزبكستان نحو 2224 منظمة دينية و16 هيئة دينية لمختلف الأديان. منها 2049 منظمة إسلامية، وهو ما يعادل 92% من العدد الإجمالي.
كما تقوم بنشاطاتها في البلاد 158 منظمة مسيحية، و8 جماعات يهودية، و6 جماعات بهائية، وجمعية واحدة لأتباع كريشنا، ومعبد بوذي واحد، وجمعية للهيئات الإنجيلية في أوزبكستان.
وهيأت للمواطنين على مختلف الأديان التي يعتنقونها كل ظروف حرية أدء العبادات الدينية، وهذا يعني أنهم يؤدون صلواتهم في المساجد، والكنائس، والسيناغوغ "المعابد اليهودية"، ويصومون، ويقومون بأداء الحج في الأراضي المقدسة بحرية تامة.
والقوانين القومية تضمن حرية العبادة وتوفر لها كل الظروف الملائمة لتلبية الإحتياجات الدينية لكل المواطنين المنتمين لأكثر من 135 قومية وجماعة عرقية. ولا توجد في قوانين أوزبكستان القومية، أية شرط تحدد عدد المنظمات الدينية أو فترات عملها.
ونظام التعليم الديني في أوزبكستان يشمل جامعة طشقند الإسلامية، و9 مدارس، بالإضافة لدورات تعليمية أرثوذكسية وبروتستانتية.
وتم تأسيس جامعة طشقند الإسلامية بمبادرة من رئيس جمهورية أوزبكستان في سبتمبر عام 1999. وفي عام 2003 خرجت أول دفعة من طلاب البكالوريوس، وفي عام 2005 أول دفعة من طلاب الماجستير. كما وتعمل في الجامعة ليتسيه أكاديمية.
والمؤمنون في أوزبكستان يحتفلون بحرية بكل أعيادهم الدينية. ومن عام لعام يحتفل المسلمون على أوسع نطاق بعيد الأضحى، وعيد رمضان؛ ويحتفل المسيحيون بعيدي الفصح والميلاد؛ ويحتفل اليهود بعيدي بوريم وخانوكا.
وقدمت قيادة جمهورية أوزبكستان المساعدة الشاملة ليقوم الراغبون كل عام بالحج للأماكن المقدسة، ويتوجه المسلمون إلى العربية السعودية لأداء مناسك الحج والعمرة، والمسيحيون إلى روسيا، واليونان، وإسرائيل، واليهود إلى إسرائيل. وخلال سنوات الإستقلال فقط وفرت لأكثر من 85 ألف مواطن إمكانية أداء مناسك الحج في العربية السعودية، وتمكن أكثر من 1500 مواطن من الحج إلى الأماكن المقدسة المسيحية واليهودية في روسيا، واليونان، وإسرائيل.
وبموجب قرار رئيس جمهورية أوزبكستان الصادر بتاريخ 28/8/2006 أحدث مجلس إجتماعي مختص بمسائل تنظيم الإجراءآت السنوية لـ"الحج" و"العمرة". ومهامه الأساسية وإتجاهات عمله تتمتع بالأفضلية في نشاطات المجلس الإجتماعي التي جرى تحديدها بتنظيم وتنسيق فعاليات العمل المشترك للوزارات والإدارات، وأجهزة السلطات المحلية، والمنظمات الإجتماعية، والقيام بالإستعدادات اللازمة لأداء المواطنين مناسك "الحج" و"العمرة"؛ والقيام بالرقابة الاجتماعية على الحاجات الأمنية واحترام النصوص القانونية المتعلقة بهذا المجال.
والمساعدات المقدمة تشمل كل الجوانب ومنها تنظيم رحلات جوية خاصة، وتقديم الخدمات الطبية، وحرية تبديل العملات الأجنبية، وتخفيض اسعار بطاقات السفر بالطائرة، وتجهيز وثائق السفر والتأشيرات بسرعة ودون عوائق.
وفي نهاية عام 2004 جرى في إدارة مسلمي أوزبكستان بالتعاون مع جمعية العميان في الجمهورية تقديم القرآن الكريم المطبوع بأحرف برايل. وكانت أوزبكستان الدولة الثالثة في العالم التي حققت مثل هذه العمل الطيب.
ومن الآن وصاعداً ستتمكن المدارس الداخلية المتخصصة، والمكتبات العامة في البلاد، وكل الراغبون بالحصول على نسخة من القرآن بأحرف برايل. كما أشير خلال التقديم إلى أن القرآن الكريم أعد إصداره للعميان. ونظمت ترجمة سوردو للطرشان والخرسان في مسجدين أثناء صلاة الجمعة بمدينة طشقند، وبعدها تقرر تعميم هذه الخبرة على غيرها من مناطق الجمهورية، وسيكون ذلك هدية قيمة للمواطنين المعاقين.
وخلال سنوات الإستقلال جرى ترجمة القرآن إلى اللغة الأوزبكية وإصداره (ثلاث مرات)، وكذلك ترجمة 16 كتاب من العهد القديم وكامل العهد الجديد.
كما تم بناء وإعادة بناء مئات المساجد، والكنائس، وبيوت الصلاة، ومن ضمنها كانت معابد أرثوذوكسية في طشقند، وسمرقند، ونوائي؛ وكنيسة كاثوليكية في طشقند؛ وكنيسة أرمنية في سمرقند. وتم تسليم 15 مجمع ديني، وأماكن للعبادة، والمقابر إلى إدارة مسلمي أوزبكستان بموجب قرار ديوان الوزراء بجمهورية أوزبكستان الصادر بتاريخ 22/8/2003.
وتهيئ الدولة كل الظروف اللازمة لقدوم الكثيرين من الضيوف لزيارة أوزبكستان والاقتناع شخصياً بالإزدهار الذي حققته، وأن الحكومة الأوزبكستانية تنفذ الإلتزامات التي أخذتها على عاتقها ليس بالكلمات بل بالأعمال.
وكان إعلان الأليسكو طشقند عاصمة للثقافة الإسلامية عام 2007 إعترافاً دولياً آخر بالأعمال المنظمة والمستمرة والمحققة في البلاد بقيادة الرئيس إسلام كريموف، من أجل توفير حرية الضمير، وإحياء وتطوير القيم الإسلامية، ودراسة التراث العلمي والثقافي الغني للأجداد، وترميم وتحسين أماكن دفن المسلمين العظام والأماكن المقدسة.
وفي اللقاء الذي جرى بهذه المناسبة بمشاركة أكثر من 100 عالم مشهور، ورجل دين، ومتخصصين، وشخصيات دولة كبار، وشخصيات دينية، وإجتماعية من أكثر من 30 دولة، من ضمنها: العربية السعودية، والكويت، ومصر، وباكستان، وإيران، والصين، واليابان، والولايات المتحدة الأمريكية، وبريطانيا العظمى، وفرنسا، وتركيا، والأردن، وإسرائيل، وبغلاديش، ومسؤولين من المنظمات الدولية. كان من بينهم أبرز مندوبي العالم الإسلامي، وقادة المنظمات الدولية كمنظمة التعاون الإسلامي، وجامعة الدول العربية، والإسيسكو.
وأشير خلال اللقاء إلى أن أوزبكستان حققت خلال سنوات الإستقلال نجاحات هائلة في مجال حماية التقاليد والعادات القومية، والحفاظ على آثار الأجداد العظام، وتحسين الأماكن التي دفنوا فيها.
وشملت الأعمال تشييد وتحسين الأماكن المقدسة كمجمع الإمام البخاري، والإمام المعترضي في سمرقند؛ وعبد الخالق كيجواني، وبهاء الدين نقشبند، ومجمعات "مينوراي كالون" و"مسجدي كالون" في بخارى؛ والنصب التذكارية لأحمد الفرغاني، وبرهان الدين المرغينوني في فرغانة؛ وحكيم الترمذي والإمام الترمذي في سورخانداريا؛ والمجمع التاريخي "إتشان قلعة" في خيوة؛ و"دور التلاوات" في شهريسابز؛ و"أودينا"، و"كوك غومباز" بمدينة قارشي؛ وضريح قاسم شيخ بمدينة كرمان.
وبموجب مرسوم رئيس البلاد الصادر بتاريخ 20/2/2007 عن "دعم الصندوق الإجتماعي حظرتي إمام (خاستيموم)" نفذت في مجمع حظرتي إمام بطشقند أعمال ضخمة شملت بناء وإعادة البناء، والتحسين. وأخذ المجمع اليوم شكلاً جديداً تماماً، ويوجد فيه مسجد حظرتي إمام، ومدرسة باروكخون، والمكان المقدس "موئي موبوراك"، ومسجد "تيللاشايخ"، ومبنى إدارة مسلمي أوزبكستان، وغيرها من المشيدات الفريدة التي تعتبر مثالاً ساطعاً آخر يثبت مقدرات التشييد العظيمة الموجودة لدى الشعب الأوزبكستاني.
وفي عام 2007 صدر قرار ديوان الوزراء بجمهورية اوزبكستان عن "اتخاذ إجراءآت للحفاظ على الشكل الأصلي لـ"قرآن عثمان"".
وبموجب هذا القرار اتخذت جملة من الإجراءآت، شملت بناء مكان جديد للمحافظة على "قرآن عثمان"، ودعي خبراء أجانب للقيام بأعمال الترميم وغيرها.
وبتاريخ 31/5/2007 شارك مندوبون عن الجماعات الإسلامية، والأرثوذوكسية، واليهودية، في أعمال ندوة "خبرة أوزبكستان في تحقيق الوئام بين الأديان" نظمت بمبادرة من الصندوق الإجتماعي الدولي "منبر الأديان الثلاثة" في لندن.
وبتاريخ 23/5/2008 وعلى قاعدة مركز دراسة الأحاديث بولاية سمرقند أحدث مركز الإمام البخاري الدولي. وتشمل اتجاهات النشاطات الرئيسية للمركز، تنظيم دورات لرفع الكفاءة المهنية للمسؤولين في المساجد العاملة في الجمهورية.
ومن بداية عام 2008 وحتى الآن جرى تنظيم 28 مرحلة من هذه الدورات، شارك فيها 1690 إمام خطيب. ولم تزل عملية التعليم مستمرة.
وفي طشقند جرت خلال يومي 6 و7/11/2010 ندوة علمية دولية بعنوان "الحج من دول آسيا المركزية". ووجد الحج من دول آسيا المركزية وما وراء القوقاز في أعمال الندوة صداه التاريخي الغني، واستعرضت التبدلات الجذرية في هذه المجال بعد الحصول على الإستقلال، وتوفير حقوق المواطنين، وحرية الضمير، والعبادة، وتطوير نظم دعم المؤمنين أثناء أدائهم للحج.
وشارك في أعمال الندوة علماء ورجال دين من أذربيجان، وقازاقستان، وقرغيزستان، وأوزبكستان، ومندوبين عن صندوق الملك عبد العزيز في العربية السعودية.
وفي جامعة طشقند الإسلامية جرت بتاريخ 16/2/2012 ندوة علمية تطبيقية، كرست لإعلان منظمة الأمم المتحدة الأسبوع الأول من فبراير "إسبوعاً عالمياً لتناغم العلاقات بين الأديان".
وشارك في أعمال الندوة مندوبين عن المجتمع، ورجال دين مسلمين، ورجال دين من الكنائس الأرثوذوكسية، والكاثوليكية، واللوثرية، والأرمنية. وغطى التلفزيون المركزي أعمال الندوة بشكل واسع.
وبالإضافة لذلك أصبح تقليدياً منذ بداية عام 2011 إجراء مؤتمر صحفي يتناول مختلف المناسبات، يشارك فيه مندوبين عن مختلف الهيئآت الدينية، ومندوبين عن المنظمات الإجتماعية، والسلك الدبلوماسي. ويرافق أعمال المؤتمر عادة إجابات مهمة على أسئلة الصحفيين من سائل الإعلام الجماهيرية.
وسنوياً تنظم لجنة شؤون الأديان بالتعاون مع إدارة مسلمي أوزبكستان ندوة علمية تطبيقية بعنوان "السلام والإستقرار هدية عظيمة" لرجال الدين الإسلامي في الجمهورية. يشارك فيها المسؤولين عن المساجد الجامعة، والأئمة من جميع ولايات الجمهورية، ويتمكنوا من سماع محاضرات المحاضرين في مواضيع اليوم الهامة والجادة، وتوجيه الأسئلة التي تهمهم، والتخاطب مع بعضهم البعض.
ومن أجل التغطية الكاملة للحياة الدينية في أوزبكستان تصدر في أوزبكستان عدة صحف ومجلات، من بينها صحف "إسلام نوري"، و"كلمة الحياة"، ومجلات "هدايات"، و"الشرق الأعلى" وغيرها.
وفي الوقت الراهن هناك لكل المتدينين من سكان أوزبكستان عدد كاف من المنظمات الدينية التي توفر لهم الإمكانيات، وتنظم الإجراءآت اللازمة لتلبية احتياجاتهم الدينية.

بحث أعده أ.د. محمد البخاري في طشقند بتاريخ 28/8/2014 نقلاً عن مواد وكالة أنباء Jahon ولجنة شؤون الأديان بديوان الوزراء بجمهورية أوزبكستان، المنشورة بتاريخ 27/8/2014


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق